أزمة "الغاز المنزلي".. تجارة رابحة للحوثيين ومعاناة متجددة للمواطنين

مانشيت - خاص:

عادت أزمة الغاز المنزلي في العاصمة صنعاء، ومناطق سيطرة مليشيا الحوثي الانقلابية، من جديد، لكن هذه المرة بشكل أقوى من سابقاتها، إذ بلغ سعر الاسطوانة الواحدة _ إن وجدت _ أكثر من 12 الف ريال، الأمر الذي ضاعف معاناة المواطنين.

وقال سكان في صنعاء إن مادة الغاز اختفت، وارتفع سعر الاسطوانة بشكل جنوني ليبلغ أكثر من 12 الف ريال في السوق السوداء التي تديرها مليشيا الحوثي.

وبحسب السكان فقد اعتذر جميع عقال الحارات الذين تعتمد عليهم جماعة الحوثي لبيع الغاز للمواطنين نتيجة عدم توفر مادة الغاز لا سباب مجهولة.

وقالت أم أسامة التي تسكن في حي السنينة، بصنعاء، لـ"مانشيت" إن أزمة الغاز مستمرة، "لم نحصل خلالها على اسطوانة واحدة منذ 11يوم ، لا نعرف كيف سنطهو الطعام؟".

وأضافت " في الأيام العادية نعاني حتى نحصل على الغاز عبر عاقل الحارة، نسلم الدبة (اسطوانة) الفارغة للعاقل ونعطيه 3500 الف ريال وتبقى لديه شهر وأكثر، ولا يمكن أن يعطونا أكثر من اسطوانة واحدة".

الأزمة المتفاقمة دفعت المواطنين الى البحث عن حلول بديلة، فعادوا الى الحطب، والأخشاب لطهي طعامهم، وانتشر الحطب بشكل واسع في العاصمة صنعاء، وبلغ سعر الحزمة الواحدة أكثر ثلاثة ألف ريال.


تهريب الغاز

 ودفعت هذه الأزمة القاتلة البعض من المواطنين الى التفكير بشراء الغاز من مأرب بشكل فردي، وايصاله عبر مهربين، أو سائقي سيارا رات نقل الركاب من صنعاء الى مأرب.

صلاح أحمد، مواطن يقطن في شارع هائل قال "لدي أقارب في محافظة مأرب يتعاونون معي، يرسلون لي بأسطوانة الغاز من مأرب عبر راعي هايلكس ، ويتم ايصالها بصعوبة نتيجة السفر وطول الطريق وكثرت النقاط الامنية".

وأضاف في حديث لـ"مانشيت" إن تكلفة ايصال اسطوانة الغاز الى هنا "تبلغ 6500، حيث ادفع 150 مقابل تعبئة الاسطوانة في مأرب، وخمسة الف ريال لراعي الهايلكس الذي يتكفل بإيصالها الى صنعاء، واعادة الاسطوانة الفارغة الى مأرب".

وفي مأرب التقى "مانشيت" "عبده صالح" راعي سيارة "هايلكس " ويعمل في نقل الركاب بين صنعاء ومأرب وطرح عليه بعض الاسئلة عن مدى نجاح هذه الفكرة ، وابرز التحديات أمامها.

وقال " ننقل اسطوانات محدودة، وفردية ، لا نستطيع تحميل أكثر من اربع اسطوانات" موضحا " لكن مكانها تنفع ، يسافر الى صنعاء كل يوم بحدود 3 الى 4 سيارات تنقل ركاب، لو حمل كل هايلكس أربع اسطوانات، ستعمل دور في خدمة الناس".

وخلال حديثة اخذ نفسا عميق وقال " ليتنا نستطيع ايصال اسطوانات لكل المواطنين في صنعاء، لو يتم السماح لنا لوفرنا لأهل صنعاء الغاز، خدمة لهم، لكن نتعرض للابتزاز في النقاط الأمنية الحوثية، ومضايقات كبيرة، وتهم التخابر وغيرها".


إخضاع إجباري

وفي الآونة الاخيرة ألغت جماعة الحوثي محطات تعبئة الغاز في العاصمة صنعاء، لأنها لم تكن تخضع كليا للجماعة ، وأوجدت نظام بيع الاسطوانة عبر عقال الحارات الذي يخضعون لها.

وأجبرت المليشيا المواطنين على تسجيل اسماءهم لدى عقال الحارات اولا، ومن ثم يسلمون الاسطوانات الفارغة، ويدفعون 3500، وينتظرون شهرا كاملا حتى تصلهم الاسطوانة.

وتعتمد مليشيا الحوثي الانقلابية على السوق السوداء للغاز والنفط، والنقاط الجمركية على مداخل المحافظات الخاضعة لسيطرتها لتمويل حربها.