تقرير حقوقي يسلط الضوء على الأوضاع الإنسانية للنازحين في محافظة مأرب

مانشيت - متابعات :

قال تقرير صادر عن عدد من المنظمات الحقوقية اليمنية والدولية إن الحرب الأخيرة التي تشنها مليشيات الحوثي على محافظة مأرب تسببت في تحويل المناطق الآهلة بالسكان الي ساحة حرب وقتال بين جماعة الحوثي المهاجمة وقوات الجيش التابع للحكومة الشرعية ورجال القبائل المساندون له، مما أضطر الأهالي للهروب من بيوتهم و قراهم و نزوحهم في دفعات جديدة الى مخيمات النزوح المقامة في مدينة مارب.

وأكد التقرير الذي أطلقه الائتلاف اليمني للنساء المستقلات، والرابطة الإنسانية للحقوق، و منظمة واشنطن أوت سايدر تحت عنوان ("كنا عايشين"هروب من الموت إلى الموت) النازحون والتصعيد العسكري في مأرب؛ ان هذا النزوح المستمر يؤدي الى تكدس النازحين واكتظاظ المخيمات بهم، مع افتقار المخيمات الى المستويات البسيطة من مقومات و لوازم السلامة و استخدام أدوات غير أمنة للطهى و الإضاءة، مما يعرض حياة النازحين لخطر اشتعال النيران والحريق مثلما سبق وحدث في مخيمات مدينتَي مأرب ومأرب الوادي. 

وأبدى التقرير الذي أطلق اليوم الخميس بجنيف في ندوة عقدت على هامش الدورة 48 لمجلس حقوق الانسان التابع للامم المتحدة مخاوفه على حياة المدنيين في مخيمات النازحين من القصف المدفعي والصاروخي مع اقتراب المعارك العسكرية من المخيمات .

وبحسب مراقبون يعد التقرير من أهم التقارير التي توثق ارقام الضحايا من المدنيين الذين سقطوا من القصف واستهداف الاحياء السكنية خلال التصعيد الاخير على مارب، حيث يعد إطلاقه قبل يوم من ختام الدورة 48 والتصويت على قرار يخص اليمن ذا أهمية بالغة كون عدد من منظمات المجتمع المدني كانت قد دعت للتمديد للجنة الخبراء بينما كشف التقرير عن قصور لجنة الخبراء في الوصول للجرائم والانتصاف للضحايا كما هو حاصل في مارب والخطأ في توصيفها القانوني للحرب في اليمن عموما ومارب خصوصا وعجزها ان لم يكن تجاهلها ذلك.

وبحسب التقرير الذي يوثق اوضاع النازحين فقد تعرضت مدينة مأرب في شهر فبراير 2021 لسقوط العديد من الصواريخ البالستية والعديد من قذائف الكاتيوشا، وسقط العديد من الضحايا المدنيين من رجال ونساء وأطفال بين شهيد وجريح، وكذلك تتعرض مخيمات النازحين للضرب المستمر والممنهج بالطيران الحوثي المسير مستهدفاً البيوت وإقامات السكن والتجمعات الحيوية، كما تعمل مليشيا الحوثي على زراعة الألغام في محيط المخيمات والطرق، سواءً عبر التسلل وزرع الألغام أو داخل الأماكن التي تقدموا فيها، وتفرض الحصار القاسي على المدن قبل اجتياحها، ومنع الإمدادات الغذائية والدوائية والمياه ومختلف الاحتياجات الإنسانية عن المدنيين.

ووثّق التقرير الصادر عن الائتلاف اليمني للنساء المستقلات، والرابطة الإنسانية للحقوق، و منظمة واشنطن أوت سايدر حالات النزوح في محافظة مأرب للفترة مابين يناير 2021 و أغسطس 2021 حيث بلغ عدد الأسر النازحة (22.611) موزعة على مديريات مارب على النحو الاتي؛ مأرب الوادي (4.162)، مدينة مأرب (11.245) ، رغوان (307) ، مدغل (723)، صرواح (4.062)، مجزر (341)، الجوبة (1.160)، جبل مراد (299)، رحبة (82)، حريب (230).

ورصد التقريرخلال فترة التصعيد العسكري الأخير على مدينة مأرب تم رصد الانتهاكات التي لحقت بالمدنيين الناتجة عن الهجمات التي تسببت بها مليشيا الحوثي بالصواريخ البالستية و قذائف الكاتيوشا والهاون والمدفعيات والطيران المسير للفترة مابين 7 /1/ 2021 الى 14 /10/ 2021 حيث بلغ عدد الضحايا المدنيين كالآتي : بلغ اجمالي حالات القتل (79) قتيل بينهم (14) طفل (3) نساء و(62) رجال، كما بلغ عدد حالات الإصابة (132) مصاب بينهم (28) طفل (22) نساء و(82) رجال .

وقال التقرير إن القانون الإنساني الدولي يحظر الهجمات العشوائية أو الممنهجة التي من شأنها أن تصيب الأشخاص المدنيين أو الأعيان المدنية دون تمييز 

ودعا التقرير في توصياته مليشيا الحوثي إلى الالتزام بمبادئ الحماية التي فرضها القانون الدولي الإنساني للسكان المدنيين وعدم استهدافهم بالقصف المدفعي والصاروخي والطائرات المسيرة الملغمة بالمتفجرات.

كما حث التقرير في توصياته بأنه يجب على مليشيا الحوثي على التقيد بقواعد التمييز التي تضمنها القانون الدولي الإنساني وأكدت عليها اتفاقيات جنيف الأربع والتوقف عن استخدام كافة أنواع الأسلحة التي لا تفرق بين الأعيان المدنية والعسكرية وعدم استهداف المدنيين أو الاضرار بهم.

كما شدد التقرير في توصياته على ضرورة توقف مليشيا الحوثي عن إجبار السكان على النزوح وترك مناطق سكناهم سواء باستخدام القصف بذخائر الأسلحة المختلفة او تهديد المواطنين بقصف مساكنهم إذا لم يتركوا مناطقهم وكذلك التوقف عن زراعة الألغام في المناطق والأحياء السكنية والطرقات والمباني وتسليم خرائط بحقول الألغام ليتسنى نزعها.

ودعا التقرير مليشيا الحوثي إلى تسهيل مهام المنظمات والهيئات الاغاثة الإنسانية المحلية والدولية والسماح لها بالمرور الى مخيمات اللجوء واماكن الايواء وتذليل أي عوائق قد تعترض وصولها.

كما أوصى التقرير الحكومة الشرعية بنقل مخيمات النازحين إلى أماكن أمنة وبعيده عن مواقع المواجهات العسكرية للمحافظة على سلامة أرواح وممتلكات النازحين.

ودعا التقرير الحكومة الشرعية إلى تأدية مهامها وواجباتها الإنسانية والمالية والاجتماعية في اعداد وتجهيز مخيمات تحتوي على الخدمات الأساسية الضرورية واستقبال وايواء النازحين والاشراف على تلك المخيمات وتوفير الغذاء والخدمات الصحية وتوفير الحلول الدائمة لهم . 

وشدد التقرير على ضرورة استخدام الحكومة الشرعية لكافة الوسائل المتاحة لإقناع المجتمع الدولي بالضغط على جماعة الحوثي للتوقف الفوري عن استهداف المدنيين والاضرار بهم وممتلكاتهم في محافظة مارب باستخدام كافة أنواع الأسلحة التي لا تفرق بين الأعيان المدنية والعسكرية بالإضافة إلى مطالبة المنظمة الأممية باتخاذ مواقف صريح وواضح من الممارسات العدوانية ترتكبها جماعة الحوثي ضد السكان المدنيين والنازحين في محافظة مارب.

وحث التقرير في توصياته للحكومة الشرعية ضرورة وضع خطة استجابة للأوضاع الانسانيه الحالية للنازحين ودعوة المجتمع الدولي والإقليمي لتقديم المنح ومتابعة الوفاء بها. 

كما حث التقرير أيضا على توفير البيانات الدقيقة والمحدثة عن أعداد النازحين في عموم البلاد ومواقعهم واحتياجاتهم. 

توصيات التقرير للمنظمات والمجتمع الدولي 

من جهة أخرى دعا التقرير الصادر عن الائتلاف اليمني للنساء المستقلات، والرابطة الإنسانية للحقوق، ، و منظمة واشنطن أوت سايدر المنظمات والمجتمع الدولي ومجلس الأمن إلى ممارسة الضغوط المختلفة علــى جماعة الحوثــي لوقف التصعيد العسكري على مدينة ومديريات مأرب واستهداف المدينين الأبرياء وكذا التعاون والتنسيق مع الحكومة الشرعية في ممارسة أفضل وأسرع الطرق لتوصيل المساعدات الإنسانية والاغاثية.

وفيما يخص الجهود الإنسانية فقد حث التقرير على ضرورة تكثيف الجهود والرعاية الطبية في مديريات محافظة مأرب التي تحتضن النازحين وتتعرض لقصف وأعمال عسكرية.

وشدد التقرير على ضرورة العمل على تأهيل المنظمات المحلية لتكون شريك فعال في تنفيذ برامج التأهيل والتدريب واعادة الاستقرار الى النازحين بالإضافة إلى العمل على تنفيذ أنشطة وبرامج الدعم النفسي والاجتماعي لتخفيف الضغط النفسي على النازحين وبالذات فئتي الأطفال والنساء.

وطالب التقرير من المنظمات والمجمع الدولي بتكليف فرق متخصصة بنزع الالغام بناء على الخرائط المسلمة قبل إعادة النازحين الى مناطقهم. 

وفيما يخص الاقتصاد الوطني فقد طالب التقرير في توصياته بدعم إجراءات تحفزّ الاقتصاد في مناطق ومحافظات ايواء النازحين والمساهمة في بناء القدرات لتحسين الخدمات مما يعزّز قدرة هذه المحافظات على التعافي من المصاعب، ويساهم في صون كرامة وحقوق النازحين .

واختتم التقرير توصياته للمنظمات والمجتمع الدولي ومجلس الأمن بالعمل على إحلال سلام عادل ومستدام ومعالجة جذور النزاع وتبعاته وضمان عود آمنة سالمة للنازحين إلى منازلهم، إذ أن اي حل سياسي هش يمهد لاندلاع نزاع مستقبلي وبشكل أكبر.