المانشيت المحلي
أبو بكر الشيباني أمام القضاء المصري سقوط الادعاء وكشف النوايا
لم تكن القضية مجرّد شكوى جنائية عابرة، ولا خلافًا أسريًا خرج عن السيطرة، بل مسارًا محسوبًا بدأ بسؤال واحد بالغ الخطورة:
كيف يمكن إقصاء ورثة شرعيين من الميراث عبر بوابة القضاء الجنائي؟
وثائق قضائية رسمية صادرة عن نيابة الجيزة بجمهورية مصر العربية تكشف تفاصيل محاولة معقّدة لتوريط كلٍّ من سوسن وعبدالكريم الشيباني في ملف جنائي ثقيل، عبر اتهامات بلا دليل، وتصعيد غير مسبوق بلغ حد المطالبة بتشريح موسّع لجثمان والدهما المرحوم الحاج/ أحمد عبدالله الشيباني، والاستعانة بثقل قانوني باهظ الكلفة، في ما بدا رهانًا كاملًا على تحويل وفاة طبيعية إلى جريمة مُختلقة.
وقائع بالغة الخطورة تضع سلوك المدعو/ أبوبكر أحمد عبدالله الشيباني تحت مجهر المساءلة القانونية والأخلاقية، وتكشف عن مسار تصعيدي ممنهج استهدف – وفق ما تثبته الوثائق – حرمان شقيقيه من ميراثهما الشرعي، عبر تلفيق وقائع جنائية مصطنعة لا تستند إلى أي أساس واقعي أو قانوني.
وتُظهر هذه الوثائق أن المحاولة انتهت بسقوط الادعاءات من أساسها، وانتصار الحقيقة أمام القضاء المصري، الذي تعامل مع الوقائع بميزان القانون لا بهوى الادعاء، وأسقط الشكوى جملةً وتفصيلًا بعد ثبوت كيديتها وانعدام أي شبهة جنائية.
⭕قضية تثير الجدل وتكشف النوايا
تندرج هذه الوقائع ضمن واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل، نظرًا لطبيعتها الحساسة، وما انطوت عليه من ادعاءات جسيمة داخل أسرة واحدة، ومحاولة تحويل روابط الدم إلى خصومة قضائية، عبر استدعاء أدوات القانون في غير موضعها، وتسخيرها لتصفية حسابات أسرية لا تمتّ للعدالة بصلة.
⭕من نزاع ميراث إلى أخطر توصيف جنائي
تؤكد الوثائق أن الخلاف كان قائمًا في الأساس حول الميراث، قبل أن يتحوّل – وبشكل مفاجئ – إلى اتهام جنائي بالغ الخطورة.
وهنا يبرز السؤال الجوهري الذي تفرضه المستندات:
لماذا يُنقل نزاع ميراث مباشرة إلى أخطر توصيف جنائي ممكن؟
وبحسب ما ورد في ملف القضية، تقدّم أبوبكر بتاريخ 14 / 6 / 2025م بشكوى جنائية أمام نيابة الجيزة، زعم فيها – زورًا وبهتانًا – قيام شقيقيه عبدالكريم وسوسن باختطاف والده واحتجازه في إحدى الشقق بالقاهرة، والتقصير في رعايته الصحية، بما أدى – وفق ادعائه – إلى وفاته.
غير أن هذه الرواية، منذ لحظتها الأولى، بدت مجرّدة من الدليل، خاوية من المنطق، ومبنية على افتراضات مختلقة، وهو ما أكدته محاضر التحقيق التي كشفت خلو الشكوى من أي قرائن واقعية أو مستندات قانونية معتبرة، الأمر الذي أفقدها وزنها القانوني وأثار تساؤلات جدّية حول الدوافع الحقيقية وراء إثارتها.
⭕تشريح الجثمان… تصعيد مريب بحثًا عن شبهة
ولم يقف التصعيد عند حدّ تقديم الشكوى، إذ تثبت الوثائق مطالبة أبوبكر بتشريح جثمان والده تشريحًا كاملًا شمل جميع الأعضاء، في خطوة عُدّت محاولة مستميتة لاصطياد أي شبهة جنائية تُستخدم لاحقًا كأداة اتهام ضد إخوته، تمهيدًا لحرمانهم من ميراثهم الشرعي.
وبناءً على هذا الطلب، نُقلت جثة المرحوم إلى مصلحة الطب الشرعي بالقاهرة، وخضعت لإجراءات تشريحية دقيقة وموسّعة، في مشهد أثار استغراب بقية أبناء المرحوم وأقاربه.
⭕تقرير الطب الشرعي يحسم الجدل
غير أن العدالة لا تُبنى على النوايا، بل على الوقائع.
فقد أُجري التشريح بتاريخ 25 / 6 / 2025م، وشمل تشريح الرأس والعنق والصدر والبطن، مع التحفّظ على عدد من الأعضاء، من بينها القلب والمخ والكبد وجزء من الرئة، وذلك بناءً على طلب الشاكي نفسه.
وجاء تقرير الطب الشرعي قاطعًا وحاسمًا، مؤكّدًا أن وفاة المرحوم الحاج/ أحمد عبدالله الشيباني كانت وفاة طبيعية خالصة، خالية تمامًا من أي شبهة جنائية أو فعل إجرامي، كما أثبت أن المرحوم تلقّى الرعاية الصحية والمتابعة الطبية اللازمة حتى وفاته.
⭕النيابة تحسم الجدل وتحفظ القضية
وعقب استكمال التحقيقات، والاستماع إلى إفادات الأطباء والممرضات المشرفين على علاج المرحوم، الذين أكدوا تلقيه الرعاية الطبية الكاملة، وقيام ابنته سوسن بمتابعته الصحية دون أي تقصير، إضافة إلى ما خلص إليه تقرير الطب الشرعي، قررت نيابة الجيزة إسقاط الشكوى بكاملها، ورفض الادعاءات جملةً وتفصيلًا، وحفظ القضية نهائيًا.
وبذلك، أُغلِق الملف، وانتهت محاولة تحويل وفاة طبيعية إلى قضية جنائية مفبركة، وسقط الرهان القانوني أمام صلابة الوقائع واستقلال القضاء.
⭕أتعاب باهظة ومسار كيدي محسوب
وتكشف الوثائق أن الشكوى قُدّمت بواسطة المحاميين جمال الجبلاوي وعبدالله المهدي، وهما من كبار المحامين في القاهرة، وهو ما يعكس – بالنظر إلى مستوى التمثيل القانوني – حجم الأتعاب المالية والرهان الكبير الذي وُضع على هذه القضية.
وتُظهر مجريات الملف أن الأمر لم يكن اندفاعًا عاطفيًا أو التباسًا عرضيًا، بل خطوة محسوبة سُخّرت لها أدوات قانونية مكلفة، انتهت جميعها إلى الفشل.
⭕استثمار الوفاة لتصفية الحسابات
وتشير الوثائق إلى أن أبوبكر، رغم علمه بالحالة الصحية المزمنة لوالده ومعاناته من مرض السرطان وتقدّمه في السن، لم يتردّد في استثمار وفاته ضمن مسار تصعيدي عدائي، ساعيًا إلى توظيف الألم الإنساني لتحقيق أهداف تتصل بالاستحواذ على الميراث وإقصاء بقية الورثة.
نمط متكرر لتوظيف القضاء
ولا تبدو هذه القضية واقعة معزولة، بل تأتي – بحسب الوثائق – ضمن نمط متكرر من السلوكيات، شمل تقديم شكاوى كيدية ورفع دعاوى تعسفية، ومحاولات لفرض وصاية قسرية على المرحوم وتجريده من أهليته القانونية في إدارة أمواله، تمهيدًا لعزل بقية الورثة بعد الوفاة.
تعكس الوثائق القضائية الرسمية، أن القضاء المصري تعامل مع الوقائع بحزم واستقلالية، وأسقط الادعاءات دون مواربة، موجّهًا رسالة واضحة مفادها أن القضاء ليس ساحة لتصفية الحسابات الأسرية، ولا أداة لحرمان الورثة من حقوقهم المشروعة، وأن العدالة ستبقى عصيّة على التوظيف، مهما تعددت الأساليب وتغيّرت الوجوه.


