حضرموت قضية… لا مشروعًا مُلحَقًا...
إلى كل الطيف الحضرمي، تمرّ حضرموت اليوم بلحظةٍ مفصلية، لحظة يُعاد فيها رسم المسار السياسي، ويتحدّد على ضوئها مصير هذا البلد ومستقبله، وموقعه في قلب التحوّلات المتسارعة من حوله. لقد قطعت حضرموت طريقًا طويلًا، وواجهت خلال مسيرتها محاولات تطويق ومشاريع إقصاء، غير أنّ تلاحم الحضارم، وصمود الرجال، وثباتهم على صخرة حضرموت، كان كفيلًا بإسقاط الأوهام وإفشال رهانات المتآمرين.
وما تحقق حتى اليوم ليس نهاية المطاف، بل بداية مرحلة جديدة أكثر حساسية وتعقيدًا، مرحلة تتطلّب وعيًا أعمق، وبصيرة أشد، واستعدادًا جادًا لما هو قادم. مرحلة لا تحتمل التشرذم ولا الارتجال، بل تستوجب توحيد الصف، ورصّ الجبهة الداخلية، وإعداد العُدّة سياسيًا ومجتمعيًا بما يليق بثقل حضرموت وتاريخها ودورها.
إن المرحلة المقبلة تفرض تنسيقًا مسؤولًا وحقيقيًا بين مختلف المكوّنات الحضرمية، والسلطة المحلية، والشخصيات الاجتماعية والاعتبارية، من أجل رسم طريق حضرموت بإرادة حضرمية خالصة، لا وصاية فيها ولا إملاء. فهناك حوار قادم في الرياض برعاية الأشقاء، ومن حق حضرموت بل من واجبها أن تحضر فيه بمكانتها التي تستحقها، وأن تُطرح قضيتها في موقعها الطبيعي، كما يحدّدها أبناؤها، لا كما يراد لها من خارجها.
حضرموت اليوم أحوج ما تكون إلى رصّ الصفوف، وتوحيد الكلمة، والذهاب إلى الرياض بقضية حضرمية واضحة المعالم، لا بحثًا عن حلول لأزمات الآخرين، ولا قبولًا بأن تكون حضرموت مجرّد تفصيل في مشاريع لا تعبّر عنها ولا تمثّل إرادتها. نعم لحوار حضرمي جنوبي يمني متوازن، ولا لحوار جنوبي جنوبي يُختزل فيه صوت حضرموت أو يُهمَّش حضورها.
حضرموت قضية قائمة بذاتها، لا تابعة ولا ملحقة، ويجب أن تُناقش على طاولة حوار مستديرة، دون اختزال أو تذويب، ودون حصرها قسرًا داخل أطر لا تعبّر عن خصوصيتها، بل باعتبارها قضية ذات هوية، وحقّ كامل في التمثيل والقرار وتحديد المصير.

