حوار الجنوب وحضرموت… مشاركة اضطرارية أم اعتراف سياسي؟
تثار إشكالية جوهرية عند الحديث عن الحوار الجنوبي الجنوبي الذي دعا له الرئيس العليمي وبرعاية سعودية، تتمثل في التناقض بين الخطاب والممارسة، فلطالما أكدت قوى سياسية واجتماعية في #حضرموت والمحافظات الشرقية أن هذه المناطق "شرق" بهويتها السياسية والتاريخية، ولا ترتبط عضوياً بمشروع "الجنوب" إلا في سياق تاريخي محدد أعقب ما يُعرف بأحداث الإلحاق والضم عام 1967 في ظل سيطرة الجبهة القومية.
غير أن صدور بيانات رسمية ومواقف معلنة من مكونات حضرمية وشرقية تؤكد انخراطها واستجابتها للحوار الجنوبي الجنوبي، يفتح باب التساؤل حول دلالات هذا الانخراط:
هل هو اعتراف ضمني بجنوبية حضرموت؟ أم مشاركة تكتيكية فرضتها موازين القوى والواقع السياسي القائم؟
من وجهة نظرنا في حضرموت، لا يمكن اختزال هذه المشاركة باعتبارها تنازلاً عن خصوصية الهوية أو القضية، فالتجربة التاريخية تؤكد أن أبناء حضرموت والمحافظات الشرقية تعرضوا للتهميش الممنهج في مختلف مراكز النفوذ، شمالاً وجنوباً، على حد سواء، وظل حضورهم في معادلات السلطة حضوراً جغرافياً ورقمياً، لا حضوراً سياسياً مؤثراً يعكس وزنهم الحقيقي.
وعليه فإن جوهر القضية لا يكمن في توصيف الانتماء الجغرافي بقدر ما يكمن في الحق السياسي، فمن حق حضرموت والمحافظات الشرقية أن تمتلك قضية مستقلة، تعبر عن مصالحها وتطلعات أبنائها، بعيداً عن قضايا النفوذ التقليدية المرتكزة في #صنعاء أو #عدن، وبما يحقق شراكة حقيقية وتأثيراً فعلياً في أي تسوية قادمة، لا مجرد استدعاء لأهميتها الجيوسياسية أو مواردها.
إن أي حوار جاد جنوبياً كان أم وطنياً لن يكتب له النجاح ما لم يعترف أولاً بتعدد القضايا داخل الجغرافيا الواحدة، ويقر بحق الشرق، وحضرموت في القلب منه، في صياغة مساره السياسي بنفسه، وعلى قاعدة الندية والتمثيل العادل، لا التبعية أو الإلحاق.

