غزة و الحرب صهيوامريكية

يقدر روبرت ماكنمارا أن ما يقارب (160) مليون انسان قد قتلوا في الحروب خلال القرن العشرين السابق، وبهذه يكون القرن العشرين من أكثر القرون فتكًا بالإنسان على مدار التاريخ، رغم قلة الحروب من حيث العدد مقارنة بعيره من القرون السابقة، إلا أنه من ناحية الضحايا أكثر فتكا بالإنسان من غيره. القرن العشرين هو قرن تسيد الحضارة الغربية والأمريكية بخاصة، ان جاز لنا اطلاق عليها حضارة، فقد قتل في الحربين الأوربيين ( 1919- 1945م ) ما يقارب (73) مليون انسان وقتلت الحرب الامريكية – الفيتنامية في 1964-1978م ما يقارب (1،2) مليون انسان، أما في الجزائر فقد قتل الفرنسيون (9) مليون انسان جزائري في الحرب التحرير التي انتهت 1962، وقتلت أمريكا في هيروشيما ونجازاكي في 1945م  نحو (312000) انسان وفي البوسنا قتل (800000)انسان، أما العراق فقتل في فيه مليونا من المسلمين، هذه بعض حروبهم في هذا القرن.

هذا هو عصر تسيد الغرب على العالم، والذي يتنبأ فيه (جون ميللر) أن الحرب -في حضارته- آيلة إلى الزوال، كما اختفت حروب الرق وحروب المبارزة، كما يرى أن ادبيات المناهضة للحرب لديها تاريخ طويل من النضال، إلا أن واقع الغرب وامريكا غير ذلك، فأمريكا ومن خلفها الغرب ماضية في خلق حروب بكل فظاعة وانحطاط أخلاقي مهين. وحرب غزة الحالية اكبر برهان صراخ على ما نقول، ربما يكون في حالة واحدة  تنبؤات (ميللر) هذا تصدق، وهي إذا امتنعت نساء الغرب عن ممارسة الجنس مع الرجال، كما امتنعن نساء أثينا وإسباطه عن ممارسة الجنس ما لم يصنع رجالهن السلام.

هل تعلم أن الخطة الأمريكية المسماة (siop ) التي أعدتها القيادة الاستراتيجية للقوات الأمريكية الجوية، اثناء الحرب الباردة مع الاتحاد السوفيتي في الخمسينيات، من خلال هذه الخطة وجهت أمريكا أسلحتها النووية على اكثر من (200) مدينة سوفيتية و صينية، وكان من المتوقع أن تؤدي الضربة النووية في الأسبوع الأول من الحرب من قتل ما بين( 360-525) مليون انسان في الاتحاد السوفيتي والصين، هذه أمريكا لا تستغرب من دمويتها، ولا تستغرب عندما صرح مرشحي الحزب الجمهوري في المناظرة الإعلامية عندما سألهم المديع ما ستقول لنتنياهو عندما تصبح رئيسا لأمريكا؟ قال الأول: اقتل السفاحين وكمل المهمة. وقال الثاني: اقضوا عليها قضاءا نهائيا، وقال الثالث: اخنقهم وخلصنا منهم... فكل إجابات الخمس مثل ذلك في البشاعة، ويأتي أحد المنبطحين من دعاة الليبرالية ويبرر هذه العدوانية البشعة بقوله: أنما ذلك من أجل الدعاية الانتخابية فقط، اذا كانت الدعاية السياسية تخاطب الدم والعنف، ماذا تنتظر من الفعل السياسي؟ أما على المستوى الشعبي فقد أيد (72%) من الشعب الأمريكي غزو العراق في 2003 وفقا لمعهد غالوب. رغم أن العراق لا علاقة له بتفجيرات 11ديسمبر ولا بأسلحة الدمار الشامل. ولكنها الامبريالية الامريكية الدموية. فماذا تعني لهم (٢٦) ألف غزاوي قتل، فقد قتلوا الملايين.

لذلك نقول لأهلنا في غزة والصامدون هناك، لن يأتي الاستقلال والحرية مع هذا العدو بالسلام والورود، أبدا، فالجزائر قدمت مليون انسان،  وفيتنام قدمت مليون انسان، فأنتم اماما خياران، لا ثالث لهما،  في ظل تخاذل العرب وانبطاحهم، النصر والاستقلال والحرية، أما الموت والشهادة، لا تنتظر من أحد مساعدتكم توكلوا على الواحد الأحد وجمعوا شملكم إنه لجهاد، نصر أو استشهاد، لا تنظروا لدعاوى المفلسين والمترفين والمرفهين والذين يستجدون السلام، من عدو مجرم، فإنه عدو تعرفون تاريخه وسجله الدموي، لا يفيد معه تقدير المصالح والمفاسد، لا يعرف إلا لغة البنادق والصواريخ، اما غير ذلك ما هي إلا بضاعة المنبطحين.(فلاتهِنُوا وتدعُوا إلى السلمِ وأنتم الأَعلون والله معكم ولن يتِركم أعمَالَكم) ( إِنَّما الحياةُ الدُنيا لعبٌ ولهو..)(محمد 35-3)

دعواااتكم لغزة

مقالات الكاتب